Translate

الأحد، 17 يناير 2016

عاصمة الخلافة وصحراء المختار

عاصمة الخلافة وصحراء المختار 
ليبيا دولة الفرقاء واكبر ازمات افريقيا فى الوقت الحالى حيث صراع اقليمى ظهر جليا بين الامارات والسعودية ومصر من دعمهم لعملية الكرامة وبرلمان طبرق وبين قطر وتركيا ودعمهم لحكومة المؤتمر الوطنى العام وقوات فجر ليبيا ولكن ظهور تنظيم الدولة فى بعض المناطق في ليبيا واشتداد المعركة فى سوريا والعراق جعل الاعداء على التراب الليبى ورفقائهم الاقليمين (مجبرين) على وقف الاقتتال فى ليبيا وعلى محاولة التوصل لحل للخلاف بين المؤتمر الوطنى فى طرابلس وبرلمان طبرق لكى لا لا يتنامى نفوذ تنظيم الدولة هناك .. (وهو ما حدث بالفعل)
تنظيم الدولة :
فى الفترة الماضية شكلت عدة تحالفات قوية ناهيك عن التحالف الاساسى لضرب معاقل تنظيم الدولة فى العراق وسوريا ورغم سقوط سنجار وتل ابيض الا ان التنظيم عوضها بالسيطرة على القريتين ومهين .. ولكن من الواضح فى الاشهر ال3 الماضية ان استراتجيه تنظيم الدولة فى التمدد بدأت بالتوقف بعد اكثر من عام من ضربات التحالف الدولى والتى شملت اكثر من 8000 غارة جوية بحسب البنتاجون واكثر من 1600 غارة روسية فى اقل من شهر ناهيك عن طائرات النظام السورى والعراقى فاصبحت اراضى التنظيم تحت نيران كثيفة فى 24 ساعة فى اليوم اما على الارض فالتحالفات تشكلت بالفعل من (قوات سوريا الديمقراطية) اكراد ومسيحين وعشائر عربية من الحكسة والرقة وبعض المناطق الاخر وقوات حماية الشعب .. وجيش اسود الشرقية المدعوم من النظام فى دير الزور كل تلك القوات تركز قتالها ضد تنظيم الدولة فقط ولا تقاتل النظام وهى تتواجد فى محيط الرقة مما يهدد ما يطلق عليها (عاصمة الخلافة) والوضع لا يختلف كثيرا فى العراق فالموصل المدينة التى يتباها التنظيم بالسيطرة عليها اصبحت فى خطر بعد السيطرة على اغلب الطرق المؤدية اليها ومازال التنظيم يرسل بالكتيبة تلو الاخرى الى سدة سامراء وبيجى والشرقاط وغيرها ليس فى محاولة للسيطرة بل لاستنزاف القوات التى تقترب من حصار الموصل مما يهدد اهم مدينتين يسيطر عليهما التنظيم عموما ..
سرت:
تقع مدينة سرت في ليبيا وسط البلاد وهى شرق مصراتة (معقل جماعة الاخوان) وغرب اجدابيا (عقدة مواصلات النفظ فى المثلث النفطى) 240 كيلو متر ساحل مطل على سواحل اوروبا وهى مسقط رأس القذافى وتبتعد مئات الكيلو مترات من اى حدود برية ويقاتل شرقها حفتر قوات فجر ليبيا قرب طرابلس ويقاتل غربها حفتر قوات مجالس شورى الثوار والمجاهدين وانصار الشريعة وغيرهم مما يجعل استحالة تشكيل قوة للتوجه لقتال التنظيم الذى يوصف ثالث اقوى مركز للتنظيم بعد سوريا العراق فالمدينة اختيرت بعناية شديدة للغاية لتكون مركز انطلاق العمليات ..
محاولات للسيطرة على المدينة :
وكان هناك محاولتين من فجر ليبيا الاولى تم صدها وتم السيطرة على المطار والميناء وبعض الحواجز والمواقع وتراجعت قوات فجر ليبيا الى بوابات مصراتة التى لم تسلم من عملية انتحارية بسيارة مفخخة ليرسل التنظيم رسالة انهم فى مرمى نيرانه .. والثانية كانت عندما حدث تمرد مسلح داخلى من قبيلة الفرجان وبعض المدنين حينما سيطروا على الحى الثالث وبعض مواقع التنظيم ودعمتهم قوات فجر ليبيا وقوات حفتر بالطيران وحملات اعلامية تراجع التنظيم اول 3 ايام ورد عليهم بحملة ابادة بمعنى الكلمة على الذين تمردوا عليه وقتل اكثر من 200 حسب مصادر محلية وقد علق جثث بعضهم على احد الجسور وعمدان الانارة مما يؤكد ان انه لن يحدث ضده ايه تمرد مسلح مماثل فى المستقبل القريب ..وفى المقابل انتشرت محاكم التنظيم وقوات الشرطة التابعة له وسيطر على الاذاعات ومناهج الدراسة والمدارس والتعليم فسرت تحولت لامارة اسلامية بشكل شامل واصبح اختراقها اصعب من قبل بمراحل ..
درنة:
اصيب التنظيم بانتكاسه فى مدينة درنة بعد طرده منها على يد مجلس شورى مجاهدى درنه واهالى المدينة الذين لم يعجبهم حكم التنظيم وتمردوا عليه وكان التنظيم يسيطر على 30% من المدينة وبسبب خلافات مع مجلس شورى المجاهدين واتهامات متبادلة بالاغتيالات نشبت حملة لطرد التنظيم منها وكان التنظيم قام بخطا كبير حين ارسل اغلب قواته الى جبهه سرت ولكنه مازال متواجد بمنطقة الفتائح بالقرب من درنه ويشن هجمات وتشن عليه هجمات من وقت لأخر ولكنه محاصر فخطا درنة بارسال قوات خارج المدينة دون تأمينها لا اظن انه سيتكرر فى سرت بل على العكس فهو يعزز قوته فى داخل سرت ..
الحشد فى سرت:
بسبب اشتداد المعارك فى سوريا العراق وتشديد الرقابة التركية على كل الاجانب فى مدن الجنوب التركى والقبض يوميا على افراد يحاولون التسلل طلب التنظيم من اغلب طالبى الانضمام بالانضمام الى ولايات التنظيم خارج سوريا العراق وحدد ليبيا ووصفها بالافضل فى الوصول بامان ..وبالفعل بدا التنظيم بارسال (ابو نبيل الانبارى) وبعض القيادات السعودية وبحسب تقارير اعلامية ان اكثر من الف سعودى ذهب الى ليبيا وانضموا فى صفوف التنظيم مما يعزز قدرات التنظيم هناك للغاية فالسعوديين هم رأس حربة التنظيم سواء بالمال او بالشرعيين وايضا اعداد ليست بقليلة من السودانيين والمصرييين والتوانسة والصوماليين والذين يسهل دخولهم الى ليبيا ناهيك عن الاجانب فبدا التنظيم بحشد الالاف المقاتلين فى ليبيا وسرت التى ستصبح عاصمة الخلافة فى حال سقوط الرقة والموصل .. وهو مستبعد فى الوقت القريب ولكنه يقوم بعمل اسواء الاحتمالات ..
مصر وتونس :
بالفعل مصر تدعم حفتر والرئيس المصرى قد تناول الازمة الليبية مع متحدثيين اوروبين ولكنها ليست فى خطر مباشر من التنظيم فى الوقت الحالى ولا حتى المستقبل القريب ولكن ماذا لو سيطر التنظيم على بنى غازى ودرنه وطبرق فى المستقبل !!! بالطبع ستكون الجبهه الغربية لمصر مشتعلة فمصر تحاول ردع التنظيم مبكرا كى لا تراه فى القريب فى المواجهه المباشرة معه .. ولكن بدعمها لحفتر ضد الاخوان لن ينتصر احد ويتنامى نفوذ التنظيم بسبب سياساتها الخاطئة فى هذا الملف اما تونس فهى بالفعل تواجه اخطار التنظيم فى مناطق جنوب تونس ولك ان تعلم ان الالاف من التوانسة يقاتلون فى سوريا والعراق وليبيا وينفذون عمليات فى الداخل التونسى واخرها عمليه الامن الرئاسى ..
الوضع على الارض :
يحاول التنظيم السيطرة على المنطقة الواقعه بين أبو قرين والنوفلية ومدينة اجدابيا يسيطر على الطرق الرئيسية المؤدية لآبار البترول فى اتجاه الشرق ولكنه لن يكرر غلطة درنه بتركها بدون عدد قوات مناسب للدفاع عنها على جبهه مصراتة ولكنه لن لهاجم مصراته لان لا يوجد بها ما يغرى التنظيم للتقدم نحوها فى الوقت الحالى غير قتال عنيف مع فجر ليبيا هو ليس فى حاجة اليه .. وفى المقابل هناك قوات للتنظيم محاصرة فى بنغازى فى بعض الاحياء منها الصابرى يسعى التنظيم للتقدم باتجاهها فهو بوصلته الشرق بالتاكيد وليس الغرب المتواجد فيه تونس والتى من المرشح ان تتصاعد عمليات التنظيم هناك بعد بيعات للبغدادى من قيادات جهاديين بينهم مجاهدى القيروان وكتيبه عقبة ابن نافع وبعض الكتائب الصغيرة فى جبال تونس ..
صحراء المختار:
تعتبر ليبيا ثالث اكبر مكان تواجد لمقاتلى تنظيم الدولة الاسلامية والاشرس بتواجد عناصر كتيبة البتار التى كانت تقاتل فى سوريا فى العام 2013 واقرب اراضى يسيطر عليها التنظيم بالقرب من اوروبا مما يمثل خطر كبير فى المستقبل فمتوقع ان يقوم الغرب فى المستقبل القريب بدعم امريكى بضربات جوية لدعم اى قوة على الارض ولكن تلك القوة لن تتشكل بدون حل سياسى بين الليبين نفسهم فامريكا والغرب يخشى من ان يزداد نفوذ تنظيم الدولة فى ليبيا لما يحمله من عقبات مستقبلية وللغرب وحلفائهم .. وبعدد المقاتلين والحدود الواسعة المفتوحة واستحالة محاصرة التنظيم لن يكون هناك مجال لايقافهم وسيكون ما سيحدث من معارك ودماء فى سوريا والعراق سيكون نزهة لما سيحدث فى ليبيا بسبب ضعف دول الحدود بالمقارنة بسوريا والعراق .. وستنتهى كل محاولات الغرب والخليجين والروس فى ضرب التنظيم بالقضاء على التنظيم فى سوريا والعراق الى فقط (تغير مكان تواجده لليبيا) وبتواجد النفط يتضاعف خطر التنظيم بتشعب قدراتة فى دول مختلفة ..
وكما قال الاستاذ حسن ابو هنية .. (الايدوليجيات لا تقصف بالطائرات)
‪#‎T_karem_samy‬
‫#‏شارك‬
‫#‏اسأل‬

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق